Socialize

الخَبْل ُ الديني :محطمو الأساطير ومخترعو الخرافات

واصــف شــنــون ـ  سيدني

  منذ أعوام وأنا أتابع برنامج    (محطموالإسطورة (Mythbusters   للأميركيين المذهلين آدم سافاج وجيمي هاينمان ومعهم كل من :الفاتنة كيري بايرون وغرانت امهارا المجنون وتوري بيليسي الإيطالي العجيب،وما أجمله من برنامج تلفزيوني واقعي ،فهؤلاء  الكفار أبناء الكفار وبرنامجهم ، يحاولون اثبات كل نظرية علمية  وعلى الخصوص النظريات الفيزيائية  المرتبطة بالحركة والقوة الجسدية والكهربائية ..الخ بطرقهم الخاصة المختلفة عن  الأساطير ، وأساطير سينما هوليوود على الخصوص  وأمام كل تجربة  يتناقش الجميع بالنتائج ثم يتفقون على انها ،اسطورة او حقيقة أو مزيفة ..ثم يسدل الستار عن القصة برمتها ، فالعلم والتجربة والمادّة …هي الإنسان ، بني البشر نحن  أليس كذلك .

ومع ذلك فأني اتعاطف مع روحانية الإنسان وسؤاله العقيم عن وجوده ، لكني أرفض غباء أسياده والمتسلطين عليه بأسم معتقداته ووجوده وأهميته،فالشواهد التي أراها  تدلُّ على خلل هائل في تسويق الفكرة من أجل صيد الزبون التابع، بلّ توصلت الى اللّب،بلّ الى مركز الفكرة الجوهرية  التي تؤدي الى تطوع الاف مؤلفة من الإنتحاريين الشباب العرب المسلمين وغالبيتهم في أعمار يافعة لا تتجازو سن 25 سنة من العمر ، ففي عرض تلفزيوني يقول الشيخ المؤدب(عمر السويلم)الذي يتبعوه الآلاف من الأتباع وبأعلى الأصوات ،أن المؤمن المجاهد ما أن يموت حتى  يلقى  الجنّة والقصرالعامر أمامه والحوريات العاريات  من خلفه ومن وراءه( اللواتي جميلات بلا انواع من العطور والمرطبات والكريمات مثل الفازلين والنيفيا ).. !!،ثم يطنب حتى يضرب مثالا لمؤمن إسمه ( ابوخالد ) وهو في الجنة حيث يأتي الى قصره في الجنّة فيجد الحوريات!!، وقبل أن يصل الشيخ للنهاية ، يصف جمال الحوريات وأصناف الخمور ،وكيف يهجمن الحوريات (جنسياً) على المسلم المؤمن وهو في الجنّة ، فأن إصبع واحد منه يعادل جنائن وحوريات …الخ ، كيف لايموت  المرء اليائس  والمحبط والمحروم عاطفيا وجنسيا واجتماعيا وبيئيا وسياسيا من أجل الوصول سريعا الى ذلك، شباب بلا أمل ولا تفكير ولا رفض !!، شباب ربما كسول لايريد العمل ولا الكفاح والنضال في الحياة الصعبة المريرة التي شاهدوها في عيون الأهل وفي الآزقة ويوميات القهر ولا يجد تشجيع على ذلك، فيختار أقصر الطرق الى اللذّة القصوى ، اللذّة البهيجة المتخيلة ، فهي مجرد لحظة ،موت انفجاري ، ثم يجد نفسه في قصر فخم وجواري ومالذّ وطاب ،جواري أجمل من جواري روتانا والقنوات الفضائية الداعرة  وعاهرات الأغنياء والأمراء ،ثم يخرج شيخ  آخر من طائفة اخرى  ليقول لأرامل مظلومات و نساء بلا زواج ،إسمحن بالتمتع بأجسادكن من قبل الرجال ، فهذه فضيلة وعبادة دينية تؤدي الى الجنائن ، هكذا عبادة دينية !! ، وينتهي الأمر بحكومة حزينة سوداء تحترم غباء الشعب وتشجع عليه وتصفق له ..!!،وتحلّ ُ مشكلة حياة وعيش ومصير 900 ألف أمرأة  أرملة عرقية ، بأن تقبل كل واحدة منهن (المتعّة ) لأن الأرملة العراقية المحرومة من كل شيء لا فكر لها ولا تدبير سوى كيف ترضي حاجتها الجنسية ،وليس أفواه الجياع وحاجات التعليم والسكن والصحة والمستقبل ..؟؟؟

ان التدين في المجتمعات العربية والإسلامية تحوّل الى (خَبْل)نفسي من الصعوبة معالجته  ، وفي بعض منها تحول الى نوع من الإبادة الجماعية لعقول أجيال كاملة بدون اطلاق رصاصة واحدة  حسب قول الشاعر العراقي  حيدر الكعبي …،فبعد الربيع العربي  الذي تحول الى خريف رصاصي ، سوف لن يتغير  الكثير من الأساسيات،بل الشكليات، فبدلاً عن كلمة (معارض ) سوف تكون(كافر ) وبدلاً عن (ممنوع ) سوف تكون (حرام ) وبدلاً عن البوليس والأمن السري سوف تكون هناك مؤسسات اكثر قبحا وهي (هيئة الأمربالمعروف والنهي عن المنكر )…الخ ،  وهكذا نرى ان علوم التكنلوجيا الغربية ومشتقاتها تستخدمها تلك المجتمعات في عملية استهلاك مشينة او عمليات عنف دموية  او حروب طائفية عنصرية، كذلك ان المجاميع القادمة من تلك المجتمعات لتعيش في الغرب تستفيد من الدساتير والحريات المدنية في التعبير المخجل عن الخرافة والعنصرية بحج الخَبْل ُ الديني :محطمو الأساطير ومخترعو الخرافاتة التعدد الثقافي وقيم التسامح  وإحترام الأخر ففي بريطانيا وحدها كانت هناك 512 جريمة قتل بعنوان  – غسل العار- لعام 2010،ان الزيف والتدليس والنفاق والرياء هي عناصر اساسية لايمكن الحياد عنها لدى تلك المجاميع الإستهلاكية التي تضرّ ولا تنفع اسوة بمجتمعاتها القاسية!!.

ان رفض الأساطير إستغرق من العلوم وتطبيقاتها ألاف من التجارب ومئات من السنين كي يقدموا للبشرية حلولاً ناجعة عن الصحة وسهولة الحياة وفكرة الوجود ..بينما هناك وعلى العكس من كل ذلك من يقول بكل العلوم ويستفيد منها ، لكن الخرافة هي دليله في كل شيء ….والخرافة تعريفها هي : الاعتقاد أو الفكرة القائمة على مجرد تخيلات دون وجود سبب عقلي أو منطقي مبني على العلم والمعرفة.

 

Share This Post

Posted by on 11:50 ص. Filed under الثقافية, مقالات. You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0. Both comments and pings are currently closed.

You must be logged in to post a comment Login