Socialize

حول الديمقراطية و دروسها !!

بقلم : حسين خوشناو

غريبة هي أمور هذه الدنيا وإحوالها لم اكن اعتقد يوما من الأيام سوف اقدم درساً أو محاضرةً أو حتى كتابة مقال عن الديمقراطية و لا شك أنه من قبيل الادعاء أن يتقدم شخص متوشحاً برداء الحكمة لإعطاء دروس للآخرين عن الديمقراطية‏ خصوصا اذا لم يكن هذا الشخص له تجربه كبيرة في هذا المجال.

ولا ادعي باني املك التجربة والخبرة والثقافة الكاملة لأكون مدرساً في حقول علوم وفنون الدمقرطة اطلاقاً.‏ .. ولكني وجدت نفسي مضطرا وبتواضع المواطن البائس ، أن أقدم هذه الأسطر عن الديمقراطية وأصولها ومبادئها للسفير العراقي في أستراليا السيد غانم طه الشبلي ،وكان من المفروض والطبيعي ان نكون نحن المبتدئين تلاميذ غُرر في هذا المجال في التعلم من سيادته لأسباب عدة لا مجال لذكرها هنا، وانه من الطبيعي جدا أن يكون السفير وأقول اي سفير كان ومن اي دوله حتى لو كانت هذة الدولة دولة ميكروسكوبية من جزر الباسفيك أستاذاً متمرسا في عوالم الديمقراطية خصوصا بعد مزاولة العمل الدبلوماسي في أروقة السفارات والسلك الدبلوماسي في بلدان الغرب التي أشرقت منها أولى إشعاعات الديمقراطية . .

وقد أصدر أستاذ الفلسفة بول وودروف‏ في أمريكا كتاباًُ حول هذا الشأن ، ‏ وقد رأى المؤلف أن الديمقراطية رغم عمقها ـ كثيراً ما تنحرف عن المبادئ الديمقراطية الحقيقية‏.

‏ فأصدر كتابا بعنوان الديمقراطية الأولى بهدف أعطاء دروس لأبناء بلده عن حقيقة الديمقراطية‏,‏ كما أرستها الديمقراطية الأولى في أثينا عاصمة الأغريق الأولين والحاضرين.‏.

وكتب أحد الزملاء الكتاب العبارات التالية : الديمقراطية هي أن تكون متربّيا تربية ديمقراطية، لا تفرّق بين، الأعراق و الأجناس و الأديان و القوميات و الاثنيات و المذاهب، التي تتألف منها مواطنات و ازيد عليها ان تكون فاهما وداركا معاني هذه الكلمة بكل محتوياتها وأسسها وإجزائها وان تحترم رأي الآخرين وإفكارهم وعدم مصادرة حقوقهم!!.

في الأسبوع الماضي وصل السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق الى استراليا في زيارة رسمية وبعد إكمال زيارته الرسمية التقى بعدد من ابناء الجالية العراقية في سيدني وذلك من خلال إقامة دعوة (عشاء) في أحد فنادق المدينة الزاهية .

وقامت السفارة العراقية في كانبيرا بارسال دعوات خاصة لحضور لقاء رئيس الوزراء الى مايقرب 300 شخص من مختلف الطوائف والقوميات والمذاهب من الجمعيات الثقافية والمؤسسات الإعلامية و الدينية العراقية في سيدني. .

وكان من المفروض (ولو مجازياً ) ان تكون مؤسسة الفرات و منتسبوها وكتابها هم من ضمن المدعوين لحضور لقاء العشاء (الدسم ) مع رئيس الوزراء باعتبار مؤسسة الفرات هي اقدم مؤسسة إعلامية عراقية و صحيفة الفرات هي إحدى أهم الصحف العربية في أستراليا و أول واقدم وأكبر صحيفة عراقية.

ولكننا فوجئنا بان سفير العراق لدى أستراليا السيد غانم طه الشبلي قد أمر بعدم إرسال دعوة لحضور مؤسسة الفرات ورئيس تحريرها للقاء رئيس الوزراء .

ولمعرفة صحة هذا الامر والجهة التي أصدرت هذه القرار (البارد الأعصاب)، اتصلنا بمستشار رئيس الوزراء السيد أبو مجاهد الركابي،الذي كان يرافق رئيس الوزراء في زيارته لاستراليا حيث أكد لنا السيد الركابي بانه لا يملك أية معلومات حول هذه الموضوع وانه ليس من المعقول أن يصدر مثل هذا القرار من السفارة العراقية خصوصا بان دولة رئيس الوزراء يصر على ان يكون الإعلام حراً دون تدخلات وأن العراق ألان يعيش في عصر الديمقراطية وليس عصر الاستبداد والدكتاتورية!! والنفعية الشخصية و(حكومة القرية ) وان صحيفة الفرات في أستراليا هي صحيفة عراقية رسمية مستقلة حتى وان كانت قد نشرت على صفحاتها انتقادات للحكومة العراقية والشخصيات السياسية العراقية وفي مقدمتهم رئيس الوزراء، وقد ابلغنا مستشار رئيس الوزراء السيد الركابي بان أمر هذه الدعوة عائد ٌ الى السفارة العراقية في أستراليا وانهم لم يصدروا أية أوامر بدعوة جهة أو حرمان جهة وقد وعدنا مشكورا بالاستفسار حول هذه الموضوع وإبلاغنا بحقيقة الأمر والأسباب لاحقاً.

بعد اتصالنا بمستشار رئيس الوزراء اتصلنا بالسيد غانم طه الشبلي لمعرفة حقيقة الأمر والجهة التي وراء ذلك ،وقد تفاجئنا من جديد عندما ابلغنا السيد غانم طه الشبلي بانه قام وبشكل شخصي بإصدار هذه الأوامر!! ، وعند سؤالنا له عن السبب ، ابلغنا بان صحيفة الفرات قد (كتبت علينا وأضرتنا) لذا فليس من المفروض ان يحضروا لقاء رئيس الوزراء، وعندما ابلغنا سيادته بان الديمقراطية الحقيقة تكمن في حرية الرأي والرأي الآخر قال لنا ان الديمقراطية ليست بهذا الشكل!!! دون تقديم توضيحات حول الشكل الذي يفضله سيادة السفير وانتهت المكالمة الهاتفية .

أنظروا الى هذا المنطق والديمقراطية ايها السادة والسيدات والقراء جميعاً . !!!

حقاً هل هذه هي ديمقراطية عراقنا الجديد ، لا تعبر عن رايك … لا تكتب .. لا تفضح … لا تنقد … لا تتكلم… ولا تدافع عن حقك ولا حقوق الآخرين .. وأن رأيت الخطأ فأغمض عينيك .. وان سمعت به فأقفل أذنيك .. اي بمعنى اخر ..لا ترى لا تتكلم لا تسمع حسب حكمة القرود الثلاثة الأثيرة . …!

في أواخر التسعينيات قام سفير جمهورية العراق لدى أستراليا (ولا أقول البعثي السابق لأن نصف السفراء الحالين هم بعثيون مسلكيون منذ ثلاثة عقود) في زمن صدام بتهديد الكاتب العراقي الدكتور حسن الجنابي في أستراليا اثر كتابته بعض المقالات ونشرها في الصحف العربية الصادرة في سيدني ، وقد قامت الدنيا على السفير العراقي آنذاك وربما لم تقعد لحد الأن ،السفير ذلك لا اعرف ما حل به لكن حسن الجنابي هو الأن مسؤولا عراقي كبير ….

لذا بات من الواجب أن نقول : أولا – سيادة السفيرغانم طه الشبلي ليس من حقك ولا من صلاحياتك ان تصادر حقوقنا لأسباب كثيرة واهمها هو كوننا مواطنون عراقيون إصلاء لا نقبل المزايدات على وطنيتنا وانتمائنا من كائن من يكون حتى وان كلفنا هذا الأمر إرواحنا، وإن من حقنا الشرعي حضور أي مؤتمر او نشاط إعلامي أو سياسي أو اجتماعي يخص العراق أو الجالية العراقية بغض النظر عن الجهة المقيمة لهذا النشاط ولا تستطيع أن تصادر منا حقنا الوطني كعراقيين .

ثانيا: ليس من حقك ولا من صلاحياتك أن تحرمنا من ممارسة حقنا الشرعي والإخلاقي والمهني كصحفيين أو ككتاب أو إعلاميين للتعبير عن راينا كيف ما نشاء وعن أي شيء يخصنا و يخص وطننا أو يخص المجتمع البشري والكون ككل ، وفي أي وقت أو مكان أو زمان ولانخاف من المناصب أو الشخصيات ولا حتى من الأنظمة الدكتاتورية المستبدة ، نطرح ونعبر عن راينا دون حسابات أو تأثيرات جانبية. .

ثالثاً : نحن في دولة ديمقراطية وهذه الدولة اسمها (أستراليا) أستراليا العظيمة بقوانينها و إحكامها وشعبها وإشجارها وأحجارها و لدينا حقوقنا الشرعية كمواطنين أستراليين ولنا حرية الرأي والانتقاد ونحن نعيش تحت راية وقانون هذا البلد الذي يحمي حتى حقوق الحيوانات والبشر أيضا وليس من حقك ان تمارس سلطتك على أي مواطن أسترالي حتى وأن كان هذه المواطن عراقي الأصل ، وفي العرف والقانون الدبلوماسي حول هذا الأمر واضح وضوح الشمس. .

رابعاً : ان محاولة تهميش مؤسستنا ومصادرة حقنا الشرعي والقانوني في الإعلام والإعلان ذاته هو مخالف لكل القوانين العرفية والمدنية وهذا الفعل ولا اسميه التصرف هو مخالفة قانونية .

خامسا : نحن كمؤسسة إعلامية صحافية نملك حق حضور اي اجتماع او نشاط سياسي او اجتماعي مفتوح يقام على ارض أستراليا ومن حقنا مقابلة أي زائر أو شخص سياسي خصوصا اذا كان هذا النشاط عراقي أو هذه الشخصية عراقية وليس من حقك ولا من صلاحياتك ولا صلاحيات جهة أخرى إلغاء دورنا أو حضورنا الإعلامي لأسباب شخصية .

واذا كنا نريد إحراجكم وإحراج رئيس الوزراء السيد نوري المالكي لكنّا قد حضرنا الاجتماع دون دعوة ولكن أخلاقنا وحسنا الوطني والمهني منعنا من هذا العمل .

 

وأخيرا وليس اخراً بما ان مؤسستنا مؤسسة أسترالية وهناك مؤسسات اخرى منافسة لمؤسستنا وفي نفس المجال والسياق فان القوانين الأسترالية تنص على إعطاء الفرصة المتكافئة . وذلك حسب القانون الاسترالي،وهذا مالم تقم به بل فعلت العكس !!!.

ونحن لا نفسر ولا نترجم ولا نعكس قراركم وعملكم وتصرفكم هذا على الحكومة العراقية وانما نراه تصرفاً شخصياً خالي المحتوى من الدبلوماسية و بعيداً كل البعد عن المفاهيم وأساليب الديمقراطية بشكلها المنطقي والصحيح ، وان هذا القرار قد اتخذ كرد فعل من سيادتكم على ما نشرناه من حقائق وانتقادات تخص سفارتنا في أستراليا وشخصكم ،وانتقادات لبعض أمور قد حدثت في أركان حكومتنا العراقية ،وهذا ما أكدته لي في مكالمتنا الهاتفية يوم السبت الماضي أن ما قمنا به من فضح حالات الفساد في الحكومة العراقية هو واجب وطني ومهني على إعناقنا ويجب ان تشكرنا عليه الحكومة العراقية اذا كانت حقا حكومة ديمقراطية .

ان دور الإعلام والصحافة في كل المجتمعات المتحضرة هي المراقبة والكشف ونحن نمارس هذا العمل منذ سنوات ولنا في هذا المجال خبرة واسعة ولا نسمح لأي شخص أو جهة أو مؤسسة أو حكومة التدخل في عملنا ، واذا كنا مخطئين لا سمح الله في أمر ما فهناك المحاكم الأسترالية المختصة بهذا الشان سوف تفصل بين الأمرين .

ان ماحصل بحق مؤسستنا هي محاولة فاشلة لتهميش دورنا الاعلامي ومصادرة حقوقنا كمواطنين عراقيين وصحفيين أستراليين وأن هذا الأمر مرفوض من قبل كل المؤسسات والقوانين الديمقراطية ونحن لسنا في موقع الدفاع عن أنفسنا بل أننا نود ان نوضح بعض الأمور لقرائنا الأعزاء وللجالية العراقية في أستراليا بان مؤسستنا وصحيفتنا ليسوا اعداء للحكومة العراقية وانما نحن ننتقد بحيادية كل الامور السلبية التي حدثت وتحدث وهذا عملنا ونحن لا نطبل و لا نزمر ولا نجامل أحد على حساب الآخرين وأن ترجمتنا و وصفنا للجميل هو الجميل وللقبح هو القبح دون رتوش وسوف نستمر بخطنا الوطني النزيه ونفضح كل الامور السلبية وندافع عن حقوقنا وحقوق أبناء شعبنا دون تفرقة وليس لهذه الأمور أي تأثير على عملنا وخطنا الإعلامي الواضح والمستقيم و لن نتراجع عنه مهما كلفنا الامر من مضايقات وعزل، وان كانت الحكومة العراقية حقا حكومة ديمقراطية يجب على ممثلياتها وسفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية العمل على ترسيخ المبادئ الديمقراطية بين أبنائها وليس التهميش والتسقيط ، فمهما كنا معارضين ومنتقدين فنحن لسنا اسوا من البعثيين الذين تلطخت أياديهم القذرة بدماء العراقيين الأبرياء ولسنا أسوأ حالا من الذين هم الآن في أروقة الحكومة العراقية وكانوا في السابق في أروقة نظام الجلادين المندثر..

لذا ومن باب المهنية الصادقة ولكي نثبت لقرائنا الأعزاء وللحكومة العراقية الحالية وسفارتنا باننا سوف نستمر بنهجنا وخطنا المستقل والحيوي ولن نتاثر بهذا التصرفات وان هذا الإعمال لاتستطيع ان تنال منا او من عزيمتنا مقتلاً، وسوف نعيد كل مانشرته الفرات في السابق خصوصا مايخص السلك الدبلوماسي والبعثة الدبلوماسية في استراليا والسفارة العراقية في كانبيرا والقنصلية العراقية في سيدني ..مع الاستمرار بكشف المزيد من الحقائق الجديدة بدلائل واثباتات قطعية واعتبارا من هذا العدد والى الابد نحن ماضون في هذا الطريق والنهج واذا كان هذا الامر لايروق لاحد ما فنحن ندرك بان إرضاء الناس غاية لا تدرك. .

وبين الحق والباطل المحاكم والله من وراء القصد .

Share This Post

Posted by on 2:34 م. Filed under Articles, Articles, مقالات. You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0. Both comments and pings are currently closed.

You must be logged in to post a comment Login