Socialize

زيارة الفرع إلى الأصل

حسيـن خوشناو

وسط أزمة سياسية خانقة وخطيرة لا أحد يعرف كيف تنتهي وكيف يكون مصير العراق بعدها ، قام السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي بزيارة (تاريخية ) الى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ،` استقبله النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي يوم الأحد الماضي ، والذي قال حسب وكالة مهر الإيرانية للأنباء إن العلاقات بين الحكومتين والشعبين الايراني والعراقي "متينة وفريدة من نوعها"، لافتاً الى ان "اتحاد العراق وايران بشكل تام سيجعلهما يشكلان "قوة كبيرة على الصعيد العالمي"، وتصريح المسؤول الإيراني واضح ومباشر وهو يذكرنا نحن العراقيين باسطورة (الفرع والأصل ) سيئة الصيت ،والتي بسببها تم حصار العراق وتدميره ،لكن هذه المرة لم يذهب الأصل بالدبابات الى الفرع في الصباح الباكر، بل الفرع(العراق )متمثلا بالمالكي هو الذي يذهب طالباً النجدة والغوث من الأصل (ايران ) الخامنئي ونجادي ،وعلى الرغم ان كتلة ائتلاف دولة القانون قد صرحت أن ما قاله نائب الرئيس الإيراني حول اتحاد تام بين العراق وايران، هدفها توحيد المواقف بين البلدين على المستوى السياسي والامني وبما يخدم مصالحهما،حسب النائب عن دولة القانون حسين الأسدي ،وكأنه مستشار لنائب الرئيس الإيراني وليس نائبا في البرلمان العراقي ،وما أن هدأت زوبعة ذلك التصريح حتى خرجت صورة السيد المالكي جالساً مع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد دون وجود للعلم العراقي وفقاً للبروتكول الدبلوماسي،مما اثار حفيظة الاف من العراقيين على المستوى الشعبي والرسمي ، بحيث أن احدى عضوات البرلمان العراقي طالبت الحكومة الإيرانية بتقديم توضيحات حول ذلك ، وكالعادة سارعت دولة القانون الى القول ان ذلك حدث سهواً ،وكأنهم يتحدثون بلسان الحكومة الإيرانية .
وحين نتجاوز كل تلك الخروقات والإنحدار في الخضوع والتبعية لدولة أجنبية ، نجد ان رئيس كتلة ائتلاف دولة القانون وهو نوري المالكي وأعضاء ائتلافه يشذون بشكل سلبي عن كل باقي الكتل السياسية العراقية المشتركة في العملية السياسية ،واذا وضعنا التحالف الكوردستاني والقائمة العراقية على جنب، فأننا نرى ان التيار الصدري في نشاط مكثف لأختيار بديل عن السيد نوري المالكي ،خاصة وان الصدريين لهم عدة وزراء واربعين نائباً في البرلمان العراقي ،وعلى ما يبدو ان الخلافات اصبحت ظاهرة مع دولة القانون ،فقد حملت انباء اليوم أن هناك خلافات داخل التحالف الوطني العراقي الشيعي من دعوة رئيس اقليم كردستان السيد مسعود بارزاني للقادة العراقيين بعقد لقاء عاجل في اربيل لبحث الازمة السياسية التي تضرب البلاد منذ اربعة اشهر .. ففي وقت رحب بها التيار الصدري فقد رفضها ائتلاف دولة القانون ،وهذا يعني تعقيد اكثر للأزمة .
كان حرياً برئيس الوزراء العراقي أن يذهب الى ايران ليس بصفة (الفرع الذليل ) الطائفي التابع لدولة محاصرة من قبل المجتمع الدولي ، بل بصفة الزعيم العراقي الوطني الذي يطالب تلك الدولة المارقة بالتوقف فوراً عن سرقة حوالي 380 الف برميل نفط يوميا من حقول نفطية عراقية،والتوقف عن التجاوزات غير المشروعة للنفط العراقي والتي تقدر بحوالي 17 مليار دولار سنويا والتي من المفروض أن تذهب الى المواطن العراقي لبناء وطنه وحياته .
لكن الأيام قادمة والعراق هو الأصل وسوف يرمي الفروع الضارة في مزبلة الخيانة والعمالة والخسة وخراب الضمير ...



Share This Post

Posted by on 2:49 م. Filed under Articles. You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0. Both comments and pings are currently closed.

You must be logged in to post a comment Login