Socialize

لابد من المحاسبة الكشف الإعلامي عن الفساد لايكفي ..!

حسيـن خوشناو

منذ سقوط الموصل بيد داعش وحتى هذه اللحظة فأن الضحايا قد تكاثرت أعدادهم بشكل مخيف ، وأقصد بالضحايا ليس النازحين والمشردين في الجبال والمناطق الأمنة المحيطة والمخيمات المنتشرة في كل أرجاء العراق ، بل القتلى والجرحى و الأيتام والأرامل والأمهات الثكالى ،وفي الأمس نشرت وكالة رويتر العالمية تقريرا مرعبا عن حجم الموت العراقي حيث يبدأ مستهله بما يلي :” شهد فارس الكعبي متعهد دفن الموتى في مدينة كربلاء العراقية التي تحظى بمنزلة خاصة لدى الشيعة صيفا مشحونا بالعمل على غير العادة.واختصاصه هو دفن الجثث التي لم يطالب بها أحد والمجهولة الهوية من كل أرجاء العراق والتي بلغت في الشهور القليلة الماضية مئات من ضحايا الحرب ضد المتشددين الإسلاميين السنة.وقال الكعبي وهو يمر بصف مرتب من القبور في القسم الذي يختص به في المقابر وتركت شواهدها البيضاء المخروطية الشكل بلا كتابة “الوضع الصعب الذي نواجهه في هذا العمل هو أن معظم الجثث التي نتسلمها متحللة وأشلاء. ويضيف تسلمنا حوالي 8000 جثة منذ سقوط الموصل بينها جثث مجهولة الهوية لأناس قتلوا في التفجيرات وأعمال القتل الطائفية وحوالي ثلاثة آلاف جندي.” حتى نهاية التقرير المرعب .
وكل ذلك يجري مع صمت حكومي تقريبا ، من الحكومة السابقة والحكومة الحالية ، فلا بيانات دقيقة ولا رعاية للضحايا والمتضررين ولا تحقيقات واستجوابات جرت للمتسببين بكل هذا الخراب ،فالسيد رئيس الحكومة السابقة وأعوانه منشغلين بالهجوم الإعلامي والتسقيط السياسي للدكتور حيدر العبادي ، بينما رئيس الوزراء هو أيضا منشغل بالكشف عن الفساد الكارثي في أروقة وزارات الحكومة السابقة ، ففي آخر اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة العبادي أكد أن حجم الفساد المالي في وزارتي الدفاع والداخلية خلال الأعوام الثمانية الماضية ،أي عهد حكومتي السيد نوري المالكي قد بلغ حوالي 100 مليار دولار وقال العبادي بشكل صريح أمام طاقم حكومته خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء الأخيرة ان الآلية المتبعة في وزارتي الداخلية والدفاع للسنوات الثمان الماضية تسببت بفقدان العراق مئة مليار دولار من خزانته العامة وذلك عبر شبكة معقدة من اللصوص والمنتفعين على حساب المال العام بحسب مصدر حضر الاجتماع .وأضاف العبادي ان عملية ابرام العقود والمناقصات مع الشركات المجهزة للوزارات الأمنية وجهازي الأمن الوطني والمخابرات لم تخضع لضوابط قانونية واضحة واغلبها تعتريها شبهات فساد واضحة.
وقد يكون الدكتور العبادي قد ورث ملفات فساد شائكة من سلفه وأخذ بالكشف عنها أمام الراي العام ، فأنه مطالب حتماً بتوجية اصابع الإتهامات للمسئولين عن ذلك والمتورطين بتلك الصفقات التي مهدت للإرهاب واشاعت سلوكيات مشينة في كل زاوية من زوايا دوائر الدولة شبه المنهارة .
أما التغاضي عن ذلك والإكتفاء بالكشف الإعلامي ، فأن مافيات الفساد والقتل والخراب سوف تبقى معشعشة في العراق ، هذا اذا بقي دولة لها اسم وعلم وشعب ، ونحن نرى داعش تتقدم وتحتل البلدات بالرغم من القصف الأميركي وقوات الجيش العراقي والحشد الشعبي الذي موله المالكي بعشرة مليارات دولار من الخزينة العراقية .. عشرة مليارات فقط ..!!

وكل عام وانتم بخير

Share This Post

Posted by on 4:39 ص. Filed under Articles, Articles. You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0. Both comments and pings are currently closed.