Socialize

٢٥٠ مليار دولار خسارة العراق من الفساد وصفقات سرية

يعد موضوع الفساد واحد من أهم المواضيع التي لاقت عناية فائقة من قبل
المهتمين بهذا الشأن في العالم عموما، وفي العراق على وجه الخصوص، ويعد العراق
واحداً من البلدان التي تعيش أزمة كبيرة وعلى مختلف الأصعدة، بسبب الحروب التي
خاضها، منها خارجية وأخرى داخلية عملت هذه الحروب على تمزيق العراق إلى أشلاء
متناثرة، و عملت هذه الحروب على أضعاف الحكومة وأجهزتها الرقابية على الدوائر
والمؤسسات الحكومية لتمارس عمليات السرقة والفساد، اليوم ومن خلال تقارير لهيئة
النزاهة العراقية تشير فيها الى خسارة العراق 250 مليار دولار وأشارت التقارير الى
أن الفساد يستشري في رئاسة الوزراء حسب قول الهيئة

عقد سري للتسلح

كذلك أشارت تقارير بخصوص تفاوض الحكومة العراقية سرا حول عقد للتسلح
مع صربيا بقيمة 833 مليون دولار لتجنب بنود مكافحة الفساد الواردة في حالة توقيع
عقد مع الولايات المتحدة. بحسب صحيفة “نيويورك تايمز
وقد ابرم وفد يضم 22 مسؤولا عراقيا كبيرا هذا العقد بين العراق وصربيا
في أيلول/سبتمبر 2007 من دون علم المسؤولين العسكريين الاميركيين في العراقوالاتفاق
الذي تفاوض وزير الدفاع العراقي عبد القادر جاسم العبيدي ووزير التخطيط علي بابان
حول القسم الاكبر منه يتناول عددا كبيرا من قطع الغيار للمروحيات والطائرات وقطع
غيار لمدافع الهاون والرشاشات إضافة الى تجهيزات اخرى
وقالت “نيويورك تايمز” ان هذا الاتفاق اثار انتقادات من
جانب مسؤولين عراقيين الى حد ان قيمته الاصلية حددت اخيرا ب236 مليون دولار من جهة اخرى قال مسؤولون عسكريون اميركيون انه تبين ان التجهيزات
المباعة ذات نوعية سيئة او انها لا تتناسب مع مهمات الجيش العراقي وقالت الصحيفة ايضا ان هذا الاتفاق الذي وقع مع صربيا شدد على مشاكل
التجهيز لدى الجيش العراقي الذي تميز بالفساد وعدم الفعالية لمدة طويلة   وقد الغت
الحكومة العراقية بدفع من وزير الدفاع عبد القادر جاسم العبيدي اللجنة الوطنية
للعقود وهي هيئة مكلفة دراسة كل مشتريات الحكومة التي تفوق قيمتها 50 مليون دولار
وفقا للصحيفة وصرف
رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي النظر عن ذلك بعد ان عبرت اللجنة الاقتصادية
العليا عن مخاوفها حيال نقص الضمانات في العقد الصربيونقلت “نيويورك
تايمز” عن مسؤول غربي لم تكشف هويته قوله ان توقيع هذا العقد “يمكن
تفسيره بطريقتين فقط هما الرغبة في تفادي المراقبة والرغبة في تشجيع الرشاوى
والفساد

250بليون دولار خسائر نتيجة الفساد

من جانب آخر أكدت هيئة النزاهة في العراق، أن خسائر العراق خلال
السنوات الخمس الأخيرة التي أعقبت سقوط النظام السابق، نتيجة الفساد الإداري
والمالي بلغت 250 بليون دولار، ووصفت هذه النتيجة بـ الكارثية بين بلدان العالم،
واعتبرت الهيئة الأمانة العامة لمجلس الوزراء البؤرة الأخطر للفساد، فيما احتلت
وزارة الدفاع مرتبة متقدمة بين الوزارات في هذا المجال. بحسب جريدة الشرق الوسط وتعتبر مشكلة الفساد المالي والاداري الذي تعاني منه مؤسسات عديدة في
الدولة العراقية الجديدة عائقا كبيرا وتحديا صعبا يقف امام ازدهار وتقدم البلاد،
بعد خمس سنوات على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا في مارس
(آذار) عام 2003 ومما
يعزز هذا الاعتقاد تواتر التقارير والأبحاث الدولية مؤخرا التي تضع العراق في
مرتبة دنيا في سلم الدول المبتلية بهذه الآفة الخطيرة، ففي جداول الفساد في العالم
التي تصدرها منظمة الشفافية العالمية يظهر العراق في المرتبة ما قبل الأخيرة
للدول، كما أنه يقف في المرتبة الثانية في سلم الدول الفاشلة، بعد السودان،
والمتضمن تقييم الأوضاع في 177 دولة وفق معايير ومؤشرات اقتصادية واجتماعية وأمنية
وغيرها ويقول
القاضي موسى فرج نائب رئيس هيئة النزاهة، إن خسارة العراق خلال السنوات التي أعقبت
سقوط النظام بـ 250 بليون دولار. وأوضح فرج أنه يتم تهريب النفط في العراق بمعدل
300 الى 500 الف برميل يوميا، محتسبا سعر البرميل الواحد بالحد الادنى لتبلغ خسائر
العراق بالحد الادنى 7.2 بليون دولار سنويا، وقال لقد خسر العراق خلال الخمس سنوات
الماضية 45 بليون دولار من تهريب النفط الخام كحد أدنى، و45 بليون دولار أخرى من
المشتقات النفطية، بالاضافة الى حرق 600 مليون متر مكعب من الغاز سنوياً من دون
الاستفادة منها، واستغلال 441 بئراً نفطية من أصل 1041 بئراً منتجة، وطاقة تصديرية
تقدر بـ4.2 مليون برميل لم يستغل منها أقل من النصف
وكشف فرج الأمانة العامة لمجلس الوزراء تحولت الى أخطر بؤرة للفساد في
العراق، بعد إلغاء لجنة الشؤون الاقتصادية التي كان يرأسها نائب رئيس الوزراء، وتم
تحويل صلاحياتها الى الأمانة العامة، فمعظم العقود الضخمة تبرم من خلالها، مثل
شراء طائرات ببلايين الدولارات، او التعاقد لمشاريع اخرى، وعدم السماح لهيئة
النزاهة، بالاطلاع او التحقيق»، معتبراً تشكيل مجلس لمكافحة الفساد سرقة لمهمات
هيئة النزاهة وصلاحياتهاواشار فرج الى ان الكونغرس الاميركي تحدث عن هدر 50 مليار
دولار سنويا في العراق، واذا ما عرفنا ان الميزانية هي 48 فنقول لكل من يسأل ان
ايرادات العراق ليست كلها في الموازنة المعلنة لأن باقي ايرادات العراق تسرق من
دون رقيب

وقال فرج إن وزارة الدفاع احتلت المرتبة المتقدمة في الفساد المالي
والإداري، خصوصاً في عقود التسليح بما فيها شراء طائرات عمودية قديمة غير صالحة
للعمل وبنادق قديمة مصبوغة رفضتها اللجنة العراقية وفرضتها الشركة الاميركية
المصنعة، واستيراد آليات من دول أوروبا الشرقية بنوعيات رديئة. وأضاف أن المشكلة الاكبر
هي سعي الوزارة الى الاحتماء وفرض السرية على ملفاتها والامتناع عن تسليمها الى
هيئة النزاهة، وقد تم منع محققي الهيئة من الحصول على نسخ الملفات ذات العلاقة
بالفساد او تصوير اي وثائق تخص الوزارة رغم وجود أوامر قضائية بالاطلاع عليها وأكد فرج ان قطاع الكهرباء يشهد فسادا خاصا، ايضا حيث كان انتاج
العراق من الكهرباء 4 آلاف ميغاواط، وقدرت الحاجة الاضافية بـ2800 ميغاواط أخرى،
وأضاف أنه تم انفاق 17 بليون دولار على هذا القطاع خلال السنوات الخمس الماضية،
منها 10 بلايين من موازنات السنوات الاربع الماضية و4 بلايين من أموال العراق
المجمدة في الخارج و3 بلايين منحة أميركية. واضاف فرج ان في وزارة الداخلية تم
اكتشاف 50 ألف راتب وهمي كلفت الحكومة 5 بلايين دولار سنوياً، اضافة الى عمليات
فساد اخرى عدا الأسلحة والأعتدة. كما فقدت الوزارة 19 ألف قطعة سلاح  من جهته،
أكد رئيس لجنة النزاهة في البرلمان العراقي الشيخ صباح الساعدي، ان الفساد المالي
والاداري يتغذى عن طريق الفساد السياسي الذي يعتبر من اخطر انواع الفساد وهو
القائم في العراق حاليا ويتم التستر عليه من قبل جهات سياسية عدة وقال الساعدي إن هناك ممارسات تقوم بها بعض القوى السياسية تساهم
بدرجة كبيرة بتفشي الفساد في مفاصل عدة، كالدفاع عن المفسدين الموجودين في وزارات
ومنع محاسبتهم ومساءلتهم وتقديم الاشخاص غير الاكفاء لتسلم مناصب في الدولة مما
يؤدي الى افساد المؤسسة الحكومية، وهذا كله نابع من السياسة التي انتهجها الاحتلال
في بداية الامر غير ان
عددا من المسؤولين العراقيين المختصين اجمعوا على أن سياسة الاحتلال كانت وراء
تفشي تلك الظاهرة بما هي عليه الان، لاسيما وان بعض رموز هذا الاحتلال متورط
بعمليات الفساد تلك مثل قادة عسكريين في الجيش الاميركي وبعض المستشارين الاجانب
الذين عملوا في الوزارات العراقية  وأكد عبد الباسط تركي رئيس ديوان الرقابة
المالية، على ان احتلال العراق وتخريب بناه التحتية ساعد على تفشي مشكلة الفساد
بصورة اكبر مما كان عليه الوضع في مطلع تسعينيات القرن الماضي بعد فرض الحصار
الاقتصادي على العراق الذي أدى الى ظهور بواكير الفساد المالي والاداري في البلاد وقال تركي إن هناك تبديد أموال بنسبة 8.8 مليار دولار خلال فترة سلطة
الائتلاف التي ترأسها الحاكم المدني للعراق بول بريمر الذي عطل الدور التحقيقي
للديوان بسبب ما فرضه من إجراءات، وهو ما شجع وفتح الباب واسعا امام المفسدين سواء
كانوا عراقيين أم أجانب متعاقدين مع الولايات المتحدة الاميركية، مؤكدا ان سلطة
الائتلاف مسؤولة عن جزء كبير من الفساد المالي والاداري الذي حصل في البلاد خلال
الخمس سنوات الماضية، واضاف ان بريمر عمد الى تعطيل عمل ديوان الرقابة المالية لكي
يجعل الاحتلال الغطاء المباشر لتدمير مؤسسات الدولة وقواعد العمل فيها، كما انه
استولى على الاموال العراقية المخصصة لإعادة الاعمار والبناء وقام بصرفها من دون
اي استراتيجية واضحة ولفت
المسؤول العراقي الى ان بلاده تحتاج الى كشف دقيق للاموال التي تم صرفها بمختلف
القطاعات خلال الخمس سنوات الماضية، ومحاسبة المفسدين الذين تجاوزوا على المال
العام بغض النظر عن الجهات والدول التي ينتمون اليها
من جهته، أكد مهدي الحافظ، وزير التخطيط السابق ورئيس المعهد العراقي
للتنمية، ان اكبر دليل على تورط بعض رموز الاحتلال بقضايا فساد ما تكشف من قضايا في
إطار المناقشة الساخنة بالكونغرس الأميركي بشأن سوء الإدارة المالية للموارد
العراقية، وذلك في أعقاب التقرير الذي قدمه مكتب المحاسبة الأميركي والذي أشار فيه
إلى تنامي الفائض في موازنة الدولة العراقية وتخلفها عن الاستخدام الفعال والرشيد
لمواردها

وقال الحافظ وفقا للتقرير الثالث للهيئة الدولية للرقابة والمشورة(آ
أي أم بي)حول العراق، فان إدارة العقود مع الوكالات الأميركية تشوبها بعض
الاشكالات بعد ان اورد التقرير انتقادات من شركة(ايرنست & يونج) المكلفة
بالتدقيق المالي بشأن إدارة العقود مع الوكالات الأميركية، مما دعاها للطلب بضرورة
مراجعة تلك العقود من قبل ديوان الرقابة المالية

ورجح الحافظ أن يكون الصراع السياسي على السلطة في العراق سببا آخر
لتفشي الفساد في مفاصل ومؤسسات الدولة، قائلا ان احتدام الصراع السياسي على صعيد
السلطة ترتب عليه ظهور مراكز حكومية عديدة ومتناقضة المصالح ومدعومة بفصائل مسلحة،
لا تتورع عن حماية بعض المتورطين بالفساد العام. وأضاف ان هذا الصراع أوجد المناخ
الملائم لاتساع ظاهرة الفساد في ظروف عدم الاستقرار السياسي والاحتراب الطائفي
وتدهور الحالة الأمنية وغياب الحماية المطلوبة للأجهزة والهيئات والمسؤولين
المكلفين بمكافحة الفساد، مؤكدا أن مكافحة الفساد لا يمكن بلوغها ما لم يجر العمل
جديا باحترام وفرض آليات فعالة ومدعومة من الدولة والرأي العام.

وأوضح الحافظ ان الأجواء في العراق حاليا ساخنة وزاخرة بالتحذيرات من
تفاقم ظاهرة الفساد بجميع أشكاله (المالي والإداري والسياسي)، حتى بات القول
مقبولا بأن الحرب على الفساد لا تقل أهمية عن الحرب على الإرهاب في البلاد

وكان نائب رئيس الوزراء برهم صالح قد أكد أن حكومته تسعى جاهدة ووضعت
في أولوياتها مسألة معالجة هذه الظاهرة الخطيرة بعد ان تمكنت من تشخيص مسببات
الفساد والتي تتمثل بعدم رسوخ دولة المؤسسات وسلطة القانون وغياب الشفافية والتحدي
الامني وكذلك المحاصصة والمحسوبية الحزبية، ولا بد من الاقرار بوجود المشكلة من
اجل معالجتها وان تجاهلها أمر خطير، موضحا أن الفساد والارهاب يتغذى احدهما على
الآخر وأضاف صالح ان مشكلة الفساد ليست مشكلة
عراقية خاصة، وانما هي مشكلة عالمية تعاني منها العديد من دول العالم، وهي في طور
التحول من نظام استبدادي الى نظام ديمقراطي حر، مشيرا الى ان العراق ابتلى من
الفساد المتأتي من الخارج على حد تعبيره

وأوضح نائب رئيس الحكومة أنه رغم الجهود التي تبذل في سياق مكافحة
الفساد من قبل حكومته من خلال دعمها للهيئات الرقابية ومبادرتها في تشكيل المجلس
المشترك لمكافحة الفساد، إلا ان عمليات الفساد لاتزال مستمرة في الكثير من مفاصل
الدولة، مؤكدا أنه لا يمكن مكافحة الفساد واستئصاله إلا عبر مبادرة وطنية وإرادة
عراقية، فضلا عن دعم المجتمع الدولي الذي لا بد ان يكون بعيدا عن التدخل والتجاوز
على السيادة العراقية. وكشف صالح عن مقترح حكومي لإقرار قانون وطني خاص لمكافحة
الفساد ومحاربة تبييض الاموال والإسراع بإنجاز القوانين الجديدة الخاصة بتحجيم
الفساد والقضاء عليه من قبل هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية وتأمين الوظيفة
العامة للمواطنين وإنجاز قانون الخدمة العام وترسيخ مبدأ الشفافية في عمل الوزارات
والبدء بتطبيق مشروع الحكومة الالكترونية وتشجيع المواطنين للمشاركة في مكافحة
الفساد وتخصيص مكافأة للمخبرين وإعادة النظر في عقود التجهيز كإجراءات وقائية من
هذه الظاهرة وبحسب
بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، فقد خطت الحكومة العراقية خطواتها
الأولى نحو المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، كما ستتولى
الحكومة العراقية، بوصفها إحدى الدول المتوقع مصادقتها على الاتفاقية في المستقبل،
اتخاذ مبادرات تنسجم والمبادئ والالتزامات المنصوص عليها بموجب الاتفاقية وستكون
قادرة على السعي للحصول على مساعدات الأمم المتحدة لبرامجها ونشاطاتها المعنية
بمكافحة الفساد

وزارة الدفاع العراقية تنفي عقد الصفقة

من جانب آخر فندت وزارة الدفاع العراقية ، تقريراً صحفياً بشأن عقد
صفقة أسلحة سرية تبلغ قيمتها 833 مليون دولار مع صربيا

وجاء النفي رداً على تقرير صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية
عن مخالفات في الصفقة التي عقدتها الحكومة العراقية مع صربيا في سبتمبر/أيلول
“دون طرح مناقصة تنافسية وتخطي شروط مكافحة الفساد، التي تتطلب مصادقة ضباط
كبار في الجيش العراقي ولجنة إجازة العقود العراقية
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية، محمد العسكري، في بيان، إن
الصفقة واحدة من أفضل وأكثر الصفقات شفافية من حيث الالتزام بشروط ومعايير وزارتي
المالية والتخطيط واللجنة الاقتصادية، التي أجازتها

إلا أن الصحفية نشرت أن الصفقة “نوقشت من قبل وفد مكون من 22
مسؤولاً عراقياً بارزاً، دون علم القيادات الأمريكية أو العديد من كبار القيادات
العراقية البارزة وبحسب
“نيويورك تايمز” بلغت القيمة الإجمالية لصفقة شراء الأسلحة 833 مليون
دولار، إلا أن الانتقادات أجبرت المسؤولين العراقيين لخفضها إلى 236 مليون دولار وبرر العسكري رسو المناقصة على صربيا، وليس رومانيا أو كوريا، نظراً
لسرعتها في تسليم الأسلحة ومطابقتها مواصفات حلف شمال الأطلسي “ناتو

وأردف قائلاً “هذه الصفقة وفرت مبالغ طائلة

وأدان المسؤول العراقي تقرير الصحيفة الأمريكية قائلاً إن
“أهدافه سيئة قد تقف في سبيل تجهيز الجيش العراقي

وأورد التقرير أن الجيش العراقي “مازال غير مكتمل التجهيزات
ويعتمد على الولايات المتحدة في توفير الأساسيات كمعدات الإتصال، والأسلحة
والذخيرة، الأمر الذي يثير المزيد من التساؤلات بشأن قدرات الجيش العراقي على
الاستقلال بذاته

وعلى الجانب الأمريكي، يعتزم الديمقراطيون الدفع نحو استصدار قانون
جديد لإجبار الحكومة العراقية على تمويل عمليات إعادة بناء العراق من فائض عائدات
النفط، عوضاً عن الاعتماد على الأموال الأمريكية
ويأتي الإعلان عن التشريع في أعقاب توصية قائد القوات الأمريكية في
العراق الجنرال ديفيد بتريوس بوقف سحب القوات الأمريكية من هناك في يوليو/تموز وفند رئيس لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ، السيناتور كارل ليفن
التوصية مشيراً إلى أن تعليق خفض القوات الأمريكية قد يرسل إشارات إلى العراقيين
بالتزام أمريكي نحو الحرب هناك إلى أجل غير مسمى

وأضاف قائلاً: “نحن بحاجة لوضع ضغوط متزايدة ومتواصلة على
العراقيين لتسوية خلافاتهم السياسية، ولدفع عمليات إعادة الأعمار من أرباح النفط،
وأن يتولوا قيادة عملياتهم العسكرية وأوضح
السيناتور الديمقراطي عن ولاية ميتشغان أن للعراق قرابة 30 مليار دولار من الأموال
الفائضة مودعة في مصارف أمريكية

ويتوقع ليفن اقتراح القانون في إطار فاتورة نفقات الحرب لهذا العام،
أو عند المصادقة على الموازنة الدفاعية للعام المقبل

ويتوقع العراق أن تنتعش عائداته من النفط، الذي ارتفعت أسعاره بحدة
مؤخراً، إلى ما قد يصل إلى 100 مليار دولار هذا العام، في الوقت الذي يشتري فيه
الجيش الأمريكي وقوده من السوق المفتوحة

من يتعين عليه أن ينفق على الحرب

من جانبه ردّ وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ، على السيناتور
الديمقراطي كارل ليفين، رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس، الذي اشتكى من
أنّه، رغم مرور خمس سنوات على بداية الحرب في العراق، إلا أنّ دافعي الضرائب
الأمريكيين هم الذين يتحملون العبء الاقتصادي في العراق
وأدلى ليفين بتصريحاته أثناء سلسلة جلسات الاستماع التي عقدها مجلسا
النواب والشيوخ حول الحرب، الأسبوع الماضي
وقال زيباري نحن نقدر جيدا ما تقوم به الولايات المتحدة لمساعدة
العراق، ولكننا نحن من نتحمل العبء الأوفر…في مشاريع إعادة الإعمار في مختلف
أنحاء البلاد.بحسب ومع وصول تكلفة الحرب خلال السنوات الخمس أكثر من 600 مليار
دولار، من أموال دافعي الضرائب، أثار تردي الوضع في العراق حفيظة عدد من النواب
الأمريكيين الذين وجّهوا سيلا من الأسئلة إلى قائد القوات الأمريكية في العراق
الجنرال ديفيد بيتريوس والسفير هناك رايان كروكر
وقال الرئيس الديمقراطي للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب إيكي
سكلتون، الأربعاء، إنّه في الوقت الذي تواجه فيه البلاد عجزا غير مسبوق، حوّل
العراقيون أرباحهم من النفط إلى مخزون زائد في موازنتهم بدلا من تحويلها إلى خدمات
ذات فاعلية وأنفقت
الولايات المتحدة نحو 45 مليار دولار في مشاريع إعادة الإعمار في العراق منذ
مارس/آذار 2003، وفق تقرير صدر الشهر الماضي عن مكتب المحاسبة الأمريكي وقال المكتب الذي يعدّ ذراع التفتيش والتحقيق في الكونغرس، إنّ أرباح
العراق من النفط ستلامس 100 مليار دولار خلال 2007 و2008

الفساد والاستثمارات والبطالة

و يتلقى اليوم 85% من مجموع الشعب العراقي البالغ عدده 27 مليوناً
الطاقة الكهربائية بشكل متقطع وان 83 % ليس لها مصدر موثوق للمياه النقية، 37 %
فقط ترتبط بشبكة الصرف الصحي (المجاري) …. في الوقت الذي بلغ به معدل دخل الأسرة
144 دولاراً عام 2004 قياساً ب 255 دولار لعام 2003 . ان 75% من الدور يسكنها
مالكوها لكن 25 % تعرضت للدمار في العامين الاخيرين فقط ، لا سيما في المناطق
الساخنة من البلاد . وبالنسبة لمعدل الوفيات الطبيعية يذكر أن من مجموع 100 ألف
مواطن يتوفى اليوم 193 في حين تبلغ النسبة 23 حالة وفاة طبيعية مقارنة مع
السعودية… ويعاني نحو 25 % من أطفال العراق من حالة النقص الغذائي طويلة الأمد.
أن 84 % من مؤسسات التعليم العالي في العراق تعرضت «للتدمير والتخريب والنهب» منذ
بدء الاحتلال الاميركي عام 2003، إضافة إلى اغتيال حوالى 50 أستاذا جامعيا
والتهديدات الموجهة إلى الآخرين في هذا القطاع. أن عملية إعادة الإعمار الجارية
تشمل 40 % فقط من مؤسسات التعليم العالي. وتتواصل هجرة الأساتذة المتفوقين إلى
المناطق الأخرى بحيث غادر حوالى 40 % منهم منذ عام 1990 ، والعزلة الطويلة التي
يعاني منها الجسم التعليمي غير المؤهل أصلا.ولازالت نسبة الدوام الدراسي للطلبة
المسجلين يبلغ 55 % حيث كان النظام الدراسي من أفضل الأنظمة التعليمية والأكاديمية
في الشرق الأوسط في عقد الثمانينات ، وان 74 % فقط من الذين تتراوح أعمارهم بين 15
– 24 قادرون على القراءة والكتابة

يؤكد الدكتور إبراهيم قويدر المدير العام لمنظمة العمل العربية أن
إجمالي حجم الأموال المتداولة في عمليات الفساد في العالم العربي تتراوح بين 300
إلى 400 مليار دولار سنوياً طبقاً لتقديرات البنك الدولي الذي صنف العالم العربي
وحالات الاستثمار والتجارة فيه بأنه من أكثر مناطق الفساد المالي والإداري في
العالم الأمر الذي يفسر عدم عودة الأموال العربية المهاجرة بل وزيادة حجم هجرتها
للخارج وإصرارها على عدم العودة رغم المخاطر الكبيرة التي تتعرض لها في الخارج
خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا

وأعتمد الدكتور قويدر في معلوماته على تقارير البنك الدولي التي تؤكد
أن حجم الفساد المالي الذي يؤثر في الاقتصاد في العالم يصل إلى تريليون دولار
سنوياً منها حوالي 30 % إلى 40% بالعالم العربي فقط وهو ما يعني أن حجم أموال
الفساد التي تنخر الاقتصاد في البلدان العربية استناداً إلى هذا التقرير تتراوح من
300 إلى 400 مليار دولار سنوياً . وهذا المبلغ الضخم بغض النظر عن الآثار السلبية
الذي يسببها للاستثمارات وما ينعكس على الصحة العامة إلا أنه يكفي لتوفير أكثر من
20 مليون فرصة عمل في العام الواحد . وهو ما يعني أيضاً أن تخصيص هذا المبلغ لمدة
عام واحد فقط كفيل بالقضاء نهائياً على ظاهرة البطالة علما ان الدول العربية بحاجة
إلى توفير 4.3 مليون فرصة عمل جديدة سنوياً للحفاظ على معدلات البطالة الحالية حيث
يساوي هذا العدد حجم الداخلين إلى سوق العمل سنوياً في الدول العربية. مما يزيد
الأمر صعوبة أن نسبة العجز في توفير هذه الفرص تصل إلى 50% أي أن هناك عجزا سنوياً
يبلغ مليونأً و 700 ألف فرصة عمل في عدد الوظائف المطلوب توفيرها وأن الفساد سبب
رئيسي لهذا العجز من جانبها ذكرت شبكة تلفزيون “سي بي اس” نيوز ان اكثر
من نصف مليار دولار من الأموال المخصصة لمكافحة التمرد في العراق اختلسها مسؤولون
كانوا يديرون وزارة الدفاع العراقية قبل انتخابات عام 2005وقال التلفزيون نقلا عن
محققين عراقيين ان الولايات المتحدة وبريطانيا لا تبذلان الكثير من الجهد للمساعدة
في استعادة تلك الاموال او القبض على المشتبه باختلاسها والذين فر معظمهم من
البلاد وكشف
التلفزيون في برنامج “60 دقيقة” كذلك عن تسجيلات صوتية لاحد المشتبه بهم
وهو يناقش على ما يبدو تحويل 45 مليون دولار الى حساب احد المستشارين السياسيين
البارزين في وزارة الدفاع في الحكومة العراقية المؤقتة السابقة

المرتبة الثالثة في قائمة الدول الأكثر فسادا!

كما قالت مفوضية النزاهة في العراق الشهر الفائت انها تحقق في اختفاء
اكثر من سبعة مليارات دولار من اموال الدولة

يشار الى أن مكتب مراجعة حسابات إعادة البناء في العراق بدأ عمله في
مارس 2004 وأحال منذ تلك الفترة 25 قضية جنائية الى وزارة العدل الامريكية، منهن
أربع تم توجيه اتهامات فيها ومن ضمن ما وجده المكتب فقدان 14 ألف قطعة سلاح كانت
مخصصة لاستعمال الجيش العراقي ويعتقد أن هذه القطع قد وجدت طريقها الى أياد
الجماعات المسلحة في العراق بعد أن فقد البنتاجون قدرته على تعقبهم

الفساد “يعرقل جهود إعمار العراق

كما قال أعلى مسؤول في الوكالة الأمريكية، التي تشرف على جهود إعادة
الإعمار في العراق، في تصريح لبي بي سي إن سوء الإدارة الاقتصادية والفساد في
العراق هما بمثابة تمرد ثان في هذا البلد

وقال رئيس المدققين المعين من قبل الكونجرس الأمريكي، ستيوارت بووين،
إن الحكومة العراقية فشلت في تحمل مسؤولية إنجاز مشروعات بقيمة مليارات الدولارات،
مضيفا إن الوكالة بصدد التحقيق في أكثر من 50 قضية احتيال

على صعيد آخر، قال تقرير نشرته منظمة أوكسفام الخيرية البريطانية
ومنظمة غير حكومية عراقية إن نحو ثلث سكان العراق يحتاجون إلى مساعدات عاجلة ويضيف
التقرير أن الحكومة العراقية فشلت في تقديم الخدمات الأساسية مثل الماء والطعام
والصرف الصحي والسكن لثمانية ملايين عراقي وحذر التقرير من أن استمرار العنف في
العراق يغطي على أزمة إنسانية تفاقمت منذ غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام
2003 وكان ستة اشخاص قتلوا واصيب 12 على الاقل بجراح يوم الاثنين جراء انفجار
سيارة مفخخة في العاصمة بغداد، كما اعلن الجيش الامريكي عن مقتل ثلاثة من جنوده في
محافظة الانبار غربي العراق وقد تم تعيين المفتش العام الأمريكي المكلف بتدقيق
المشروعات المتعلقة بجهود إعادة الإعمار في العراق، ستيوارت بووين، لمراجعة أوجه
صرف مبلغ 44 مليار دولار أمريكي خصصت للعراق منذ 2003 بعد ورود تقارير عن تفشي
الاحتيال وإهدار المال العام وتنشر الوكالة تقارير دورية حول الوضع في العراق إذ
اشتكت معظمها من نقص خطير في تحقيق أي تقدم باتجاه مكافحة الفساد”عدو
الديمقراطية” وفي مقابلة مع بي بي سي، قال بووين إن الفساد متوطن في العراق
ووصفه بأنه “عدو للديمقراطية”. وأضاف: “قمنا بـ 95 عملية تدقيق
ورصدنا حالات ضعف ممنهجة وتبديدا للمال العام. ونحن الآن بصدد تدقيق 57 حالة
احتيال وقال بووين إن نقل إدارة المشروعات إلى مسؤولية الحكومة العراقية كان
“مزعجا” وأعرب عن قلقه بشأن التأخير الحاصل في إنجاز المشروعات وتجاوز
سقف النفقات المحدد واورد بوين مثال محطة الدورة لتوليد الطاقبة الكهربائية
ببغداد، التي رممت بتكلفة ناهزت عشرات الملايين من الدولارات الا ان العطب اصابها
ثانية بعد نقلها الى السيطرة العراقية. وأضاف
أن الوزارات العراقية كانت تحاول جاهدة من أجل إدارة الموارد المالية المخصصة لها

Share This Post

Posted by on 3:36 م. Filed under أخبار العراق. You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0. Both comments and pings are currently closed.

You must be logged in to post a comment Login