Socialize

‎لماذا يا عراق؟

 

‎لماذا يا عراق؟

حازم صاغية

 

‎لم يعد سرّاً أنّ النظام العراقيّ يدعم النظام السوريّ، سياسيّاً وماليّاً، ضدّ الانتفاضة المندلعة في درعا وحماة وحمص ودير الزور وسواها. ولم يعد سرّاً كذلك أنّ بعض هذا الدعم متأتٍّ من طلب إيرانيّ.
‎هذا خطير وكبير ومُضرّ ومؤلم.
‎-خطير: لأنّ معناه أنّ عراق ما بعد صدّام حسين لا ينظر إلى محيطه وإلى العالم من زاوية الصراع بين الاستبداد والحرّيّة، بين البعث واللابعث، بين العائلة والشعب. وهي كلّها تناقضات عاشها العراقيّون وعانوها باللحم الحيّ عقداً بعد عقد. في المقابل، ينظر العراق الرسميّ إلى محيطه وإلى العالم من زاوية الصراع بين الملل والنحل، بين الطوائف والمذاهب والإتنيّات. وفي هذا المعنى، فإنّه يتصرّف بموجب مبدأ «واحدة بواحدة»، أي سوريّا مقابل البحرين، فيما كان المتوقّع أن يتصرّف بوحي التأييد لشعبي البحرين وسوريّا معاً ضدّ نظاميهما.
‎-وكبير: لأنّ مصالح العراق وقيمه ينبغي ألاّ تخضع لترشيق يُدخلها في البوتقة الإيرانيّة أو في أي بوتقة. العراق أكبر من ذلك. ولنقل بصراحة أبعد قد لا يحبّها كثيرون: لو كانت أولويّة العلاقات العراقيّة للاعتبار الأميركيّ، بدل الاعتبار الإيرانيّ، لكان في وسع بغداد أن تحتفظ بدرجة أعلى كثيراً من السيادة ومن القدرة على الوقوف إلى جانب الشعبين البحرينيّ والسوريّ معاً.
‎-ومُضرّ: لأنّ هذا الموقف يسيء إلى النسيج الوطنيّ العراقيّ الذي لا تنقصه الإساءات. لقد كان في وسع موقف يؤيّد الانتفاضتين البحرينيّة والسوريّة معاً أن يؤسّس لوعي عراقيّ جديد من حول مسألة الحرّيّة والاستبداد، بدل مفاقمة الوعي الطائفيّ القديم وتعزيزه بمصادر إمداد جديدة. لكنّه مُضرّ كذلك لأنّه، وبحسب عدد من التقارير الصحافيّة، سيؤدّي إلى انتكاسة، سياسيّة واقتصاديّة، تصيب علاقات العراق مع جار مهمّ هو تركيا، من دون أن تتبيّن للعراقيّين مصلحة في ذلك.
‎-ومؤلم: لأنّ العرب غير العراقيّين الذين تمنّوا الخلاص من صدّام حسين، أو عملوا لذلك، وفي عداد هؤلاء سوريّون عديدون، لن تترك لهم مواقف بغداد الأخيرة سوى الإحباط والمرارة.
‎لقد ظنّ كثيرون أنّ عراق ما بعد البعث سيكون، على ما قيل مراراً وتكراراً، نموذجاً للحرّيّة والديموقراطيّة في المنطقة. لكنّنا عشنا لنرى عراق ما بعد البعث يدعم سوريّا البعث. وليسمح لنا خصوم «الاحتلال الأميركيّ» للعراق بالقول: هذا ما لم تفعله أميركا!

 

Share This Post

Posted by on 2:33 م. Filed under مقالات. You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0. Both comments and pings are currently closed.

You must be logged in to post a comment Login