تجارة التعذيب فى عراق المالكى
جودت هوشيار .
قالت منظمة ( Human Rights Watch ) فى تقرير لها يوم أمس ، أن فى العراق سجون سرية ، يجرى فيها أبشع أنواع التعذيب الجسدى و النفسى بحق المعتقلين . و تقول صحيفة Los Angeles Times )) " فى عددها الصادر اليوم ، ان كل ذلك يجرى بعلم و موافقة و أشراف رئيس الوزراء العراقى نورى المالكى " .و جاء فى تقريرالمنظمة " ان العديد من السجون السرية ، ما زالت غاصة بالسجناء ، رغم أعلان الحكومة العراقية قبل حوالى سنة واحدة ، أغلاق جميع السجون السرية فى البلاد " و يضيف التقرير أن الأعتقالات الجماعية التى جرت خلال شهرى أكتوبر و نوفمبر من العام الماضى شمات المئات من العراقيين من دون توجيه تهم محددة اليهم و من دون أوامر قضائية ، بل لمجرد الأشتباه بمعارضتهم لنظام المالكى . كما جرت أعتقالات جماعية مماثلة فى شهر آذار الماضى قبيل أنعقاد القمة العربية فى بغداد و لم يطلق سراح معظمهم لحد الآن .و يقول مدير فرع المنظمة فى الشرق الأوسط جو ستورك " أن على الحكومة العراقية أن تكشف على الفور أسماء و أماكن حجز جميع المعتقلين و أطلاق سراحهم و من ثم القيام بتحقيق مستقل حول عمليات الأعتقال و التعذيب و محاسبة كل من له ضلع فى أنتهاك حقوق العراقيين ."القوات الأمنية العراقية تعتقل العراقيين و العراقيات على نحو غير قانونى ، من دون توجيه أى تهم و من دون أى محاكمة ، و تعزلهم عن العالم الخارجى تماما .و لم يتطرق تقرير المنظمة الى ظاهرة يعرفها كثير من العراقيين و هى ، ان التعذيب أصبحت تجارة تدر أموالا طائلة على المحققين و القضاة و السجانين و رجال الأمن و الشرطة ، حيث يتم بعد أعتقال أى شخص الأتصال بذويه و الطلب منهم دفع مبلغ مالى محدد ، لقاء أعفاء ه من التعذيب ، و عند الأمتناع عن الدفع ، يجرى تعذيب المعتقل على نحو أشد و أحيانا يستدعى أهل المعتقل ، لزيارة أبنهم و ألقاء نظرة عليه و قد تحول الى أنسان آخر يصعب التعرف عليه و تبدو آثار التعذيب الوحشى واضحة على وجهه و أنحاء جسمه ، و هذا الأستخفاف بحياة البشر و كرامتهم ، أصبح سمة لحكومتنا الرشيدة و رجالها الميامين ! . و حتى عند دفع المبلغ المطلوب يتوقف التعذيب لبضعة أيام ، ليستأنف بعدها و يتكرر الأتصال بذوى المعتقل ، لأبتزازهم من جديد .التعذيب فى عراق المالكى بات روتينا يوميا فى السجون السرية المنتشرة فى طول البلاد و عرضها ، و سجن الشرف فى المنطقة الخضراء ليس الا واحدا منها ، و ربما لا تعلم المنظمة هذه الحقيقة .إن استخدام العنف ضد المعتقلين في السجون والمعتقلات إزداد في الآونة ألأخيرة ، أضافة الى تعطيل إجراءات إطلاق سراح الأبرياء الذين يبرئهم القضاء ، حيث لا يتم إطلاق سراحهم إلا بعد تسلم القائمين على السجون والمعتقلات مبالغ مالية باهظة من ذويهم المالكى يقول دائما عكس ما يفعل ، حتى فقدت الكلمات معانيها ( الدولة ، سيادة القانون ، حقوق الأنسان ، القضاء العادل ) شعار " دولة القانون " خدعة لم تعد تنطلى على أحد ، بعد كل ما جرى و يجرى فى ظل حكم هذا الائتلاف ) . الذى ينتهك الدستور و سيادة القانون و أستقلال القضاء على نحو صارخ يوميا .أى أننا أصبحنا نعيش فى ظل أرهاب الدولة الرسمى المقنع بالكلمات المعسولة و التصريحات العنترية لجوقة المطبلين و المزمرين المقربين من القائد الضرورة الجديد ، و الأمر المضحك هنا هو تأكيد رئيس و أعضاء الجوقة ، أننا نعيش فى ( دولة القانون ) و لكنه ضحك كالبكا . حكومة الفساد والأبتزاز و التعذيب تجاهلت هذه المرة ، ما جاء فى تقرير المنظمة المذكورة .أما ما يسمى وزارة حقوق الأنسان ، فأن مهمتها الرئيسية ، هى التستر على ما يجرى فى السجون السرية و فى اماكن اخرى فى العراق من انتهاك صارخ لحقوق الأنسان فى كل يوم و كل ساعة . ألم أقل أن الكلمات فقدت معانيها فى عراق المالكى
You must be logged in to post a comment Login