الحصار الاقتصادي المفروض على إقليم كوردستان ليس مجرد نزاع مالي أو إجراء إداري، بل هو استراتيجية سياسية مكشوفة تهدف إلى تقويض الكيان الدستوري للإقليم وإضعاف شراكته المنصوص عليها في الدستور العراقي.
هذا الحصار، الذي تجلى مؤخرًا في قطع رواتب موظفي الإقليم وفرض قيود على صادرات النفط، يعكس محاولات مستمرة من قبل الحكومة الاتحادية في بغداد لابتزاز الإقليم وفرض سيطرتها عليه.
في تطورات حديثة، أكد مجلس وزراء إقليم كوردستان في اجتماعه الأسبوعي بتاريخ 2 تموز 2025، برئاسة رئيس الوزراء مسرور بارزاني، أن الإقليم قد أوفى بجميع التزاماته تجاه الحكومة الاتحادية، بل وتجاوزها في بعض الجوانب، خاصة فيما يتعلق بتصدير النفط عبر شركة تسويق النفط (سومو) وتسوية الرواتب لشهري أيار وحزيران.
إن مطالب بغداد غير الدستورية، التي تشمل تسليم ملف النفط بالكامل والسيطرة على الواردات غير النفطية للإقليم، تمثل محاولة صريحة لإضعاف كوردستان اقتصاديًا وتقويض صلاحياتها الدستورية ككيان فيدرالي.
حتى الواردات غير النفطية، مثل الرسوم الجمركية والضرائب المحلية، التي تعد جزءًا من صلاحيات الإقليم الدستورية، أصبحت هدفًا لتدخلات بغداد.
إن هذه الضغوط ليست جديدة، فقد أشار مصدر حكومي كوردستاني إلى أن الحكومة الاتحادية لم ترسل سوى 28.5% من مستحقات الإقليم في عام 2023، في خرق واضح للحقوق الدستورية. كما أن الحظر على تصدير النفط الكوردستاني، والذي كلف الإقليم أكثر من ملياري دولار حتى الآن، يهدد بتدمير الاقتصاد المحلي.
لكن إقليم كوردستان ليس في موقع ضعف. إنه يقف على أرضية صلبة من الشرعية الدستورية والإرادة الشعبية التي صمدت في وجه تحديات أكبر، من حملات الأنفال إلى القصف الكيميائي. شعب كوردستان، الذي قاوم الظلم عبر التاريخ، لن يسمح بكسر إرادته بقرارات ارتجالية أو ضغوط مالية عابرة. يواصل السعي نحو الاستقلال الاقتصادي.
من يراهن على إضعاف كوردستان، سواء عبر قطع الرواتب أو عرقلة التقدم العمراني أو افتعال الأزمات، سيواجه حقيقة لا مفر منها: إقليم كوردستان ليس مجرد كيان إداري، بل هو إرادة شعب لا تُكسر. إن استمرار هذه السياسات لن يهدد الإقليم فحسب، بل يقوض أسس النظام الاتحادي العراقي برمته. كوردستان ستبقى شامخة، صامدة، ومناضلة، بقيادتها وشعبها، في مواجهة كل محاولات الابتزاز والتضييق.