لطالما استخدمت الحكومات العراقية المتعاقبة، منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة، ورقة "الخيانة" و"العمالة للغرب" كذريعة لتبرير حملات الإبادة والاضطهاد المنظم الذي تعرض له الشعب الكوردي. غير أن الحقائق التاريخية تؤكد أن القوى الغربية كانت شركاء أساسيين في هذه الجرائم؛ تدعم الجلاد وتقمع الضحية.
الخديعة البريطانية: تأسيس الدولة على أنقاض كوردستان
لم يكن تأسيس المملكة العراقية عام 1921 سوى مخطط استعماري بريطاني لترسيخ هيمنتها على المنطقة من خلال قمع الشعب الكوردي. فقد وعدت معاهدة سيفر عام 1920 بإنشاء كيان كوردي مستقل، إلا أن معاهدة لوزان عام 1923 بددت هذا الحلم وقسمت أراضي الكورد بين أربع دول.
دعم الغرب لنظام الإبادة: صدام وحملات القمع
شكلت السياسة الغربية التي دعمت نظام صدام حسين ذروة التواطؤ في جرائم الإبادة الجماعية ضد الشعب الكوردي، وأبرزها حملة الأنفال والهجوم الكيميائي على حلبجة، بدعم مباشر أو غير مباشر من دول غربية عبر توريد الأسلحة الكيميائية والتكنولوجيا والدعم الاستخباراتي.
التعامل العنصري المنظم: سياسة الإفقار والقمع المنهجي
تمارس الحكومة العراقية سياسة عنصرية ممنهجة ضد إقليم كوردستان، من خلال قطع الميزانية وحرمان الموظفين، والتمييز المالي والعقوبات الجماعية، وخرق الدستور الفيدرالي (المواد 110، 115، 121)، والحرب الاقتصادية الشاملة.
تصنيف الميليشيات الإرهابية: خطوة أمريكية تاريخية
اتخذت الولايات المتحدة أخيراً خطوات عملية ضد الميليشيات المسلحة التي تهدد استقرار إقليم كوردستان، بتصنيفها كمنظمات إرهابية وفرض عقوبات على قادتها.
معجزة البناء والتعمير: إنجازات حكومة إقليم كوردستان
رغم كل التحديات والعقوبات، قاد السيد مسرور البارزاني عملية بناء استثنائية: بناء محطات كهرباء بطاقة 5000 ميغاواط، وإنشاء أكثر من 4000 كم من الطرق السريعة، وتنفيذ مشاريع مائية كبرى، وبناء 40 مستشفى حديثًا و150 مركزًا صحيًا، وتأسيس 25 جامعة وكلية و3000 مدرسة حديثة.
نموذج كوردستان: واحة الديمقراطية والازدهار في منطقة مضطربة
في حين تعاني المنطقة من عدم الاستقرار، يشكل إقليم كوردستان نموذجًا فريدًا للديمقراطية الناشئة والازدهار الاقتصادي، مع نظام ديمقراطي تعددي، واقتصاد مزهر، وبنية تحتية متطورة، وتعايش سلمي بين المسيحيين والإيزيديين والكورد المسلمين والتركمان والعرب.
نداء إلى المجتمع الدولي: كفى ازدواجية في المعايير
نطالب المجتمع الدولي والدول الغربية بالضغط على بغداد للالتزام بالدستور العراقي والنظام الفيدرالي، والاعتراف بدور الإقليم كمنطقة استقرار وديمقراطية ناشئة، والاعتراف بحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره.
خاتمة: نضال ينبض بالحياة وصمود لا يلين
يواصل الشعب الكوردي نضاله من أجل حقوقه المشروعة، مدفوعًا بإيمان راسخ بالحرية والكرامة الإنسانية. وكما عبر فخامة الرئيس مسعود البارزاني: "من يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر". إن إقليم كوردستان، برغم كل التحديات والعقوبات والحصار، يظل منارة للأمل ودليلاً عملياً على إمكانية بناء مجتمع ديمقراطي متعدد مزدهر في قلب منطقة تعاني من الصراعات والانقسامات.