الفرات - جريدة عربية أسترالية وطنية

العراق : بين النفوذ الإقليمي والسياسات الطائفية.. الأزمة الحقيقية ومسارات الحل

يعيش العراق في عام 2025 حالة من التشابك السياسي والأمني الخطيرة التي لم تُعرف لها حلول جذرية حتى الآن، حيث يهيمن النفوذ الإقليمي على المشهد العراقي بشكل واضح، مضاعفاً بذلك أزمات البلاد ومعقداً بناء الدولة الوطنية المستقرة.

وفي ظل هذا الواقع، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية في أغسطس 2025 عقوبات قوية على كيانات حكومية وعسكرية عراقية مرتبطة بشكل مباشر بدول إقليمية، شملت بنوكًا وشخصيات وأجهزة يُتهم بعضها بتمويل وتمكين النفوذ الإقليمي داخل العراق.

هذه العقوبات تكشف فشل الحكومة العراقية في وضع مصلحة الوطن فوق مصالح طائفية وإقليمية ضيقة، إذ تستمر في تقسيم الثروات السياسية والاقتصادية على أساس المحاصصة المذهبية والطائفية.

هذا الواقع السياسي لا يخدم سوى تغذية التطرف وزيادة الحساسيات الطائفية والمذهبية، خاصة مع وجود ميليشيات مسلحة خارجة عن سلطة الدولة.

اقتصادياً، لا يبتعد الوضع كثيراً عن الواقع السياسي، فالاعتماد شبه الكلي على النفط يجعل العراق عرضة لتقلبات السوق العالمية، بينما تعرقل النزاعات المحلية السياسات التنموية.

ومع ذلك، تبرز كوردستان نموذجاً نسبيًا للاستقرار والتقدم داخل العراق. فقد تمكن الإقليم من بناء علاقات دبلوماسية واسعة ومتنوعة تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون، ما يمنحه دوراً مؤثراً وموثوقاً في المنطقة. كما اعتمد الإقليم رؤية اقتصادية لتخفيف الاعتماد على النفط، من خلال دعم قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة.

أمنياً، نجح الإقليم في توفير بيئة أكثر استقرارًا نسبياً مقارنة ببقية العراق، من خلال منظومة أمنية متماسكة قادرة على التصدي للتهديدات الإرهابية.

لكن مستقبل العراق مرهون بإرادة سياسية حقيقية لإنهاء حالة التمزق والانقسام. الحلول الجذرية تقتضي: إنهاء التدخلات والنفوذ الخارجي، وإصلاح النظام السياسي بشكل كامل والتخلص من المحاصصة الطائفية، ومكافحة الفساد على نحو صارم وعادل، وضمان حقوق إقليم كوردستان دستورياً وسياسياً، وتنويع الاقتصاد والاهتمام بالتنمية في جميع المحافظات، وتوفير انتخابات حرة ونزيهة.

اليوم، يقف العراق على مفترق طرق حاسم بين استمرار الأزمة ودخول نفق مظلم أو الانطلاق نحو دولة حديثة تقف فيها مصلحة الشعب فوق كل اعتبار. الشعب العراقي يستحق قيادة حكيمة ومحايدة، قادرة على فتح صفحة جديدة من الأمل، وبناء عراق موحد يحفظ الحقوق ويمنح الأمن والتنمية لكل مكوناته بكرامة وحريات كاملة.