الفرات - جريدة عربية أسترالية وطنية

كركوك.. الدم الذي لن يجف، والجرح الذي لن يندمل!

يا مدينة تشهد على ظلم المحتل.. يا قلعة الأجداد التي تقاوم كالسنديان رغم كل محاولات كسرها.. يا كركوك، يا قلب وقدس كوردستان النابض بالحياة والثورة!

هذه ليست مجرد مدينة، بل هي ذاكرة شعب يحاولون اقتلاعه من أرضه، وأرض تدوسها أحذية الميليشيات الطائفية المقيتة، وثروة تسرق في وضح النهار لتمويل مشاريع الاحتلال. هنا، حيث يتحول التاريخ إلى جريمة يومية:

منذ أن دخل البريطانيون أرضها مع اكتشاف النفط، تحولت كركوك إلى ساحة للتطهير العرقي.. تهجير ممنهج، قوانين عنصرية، وقرى كوردية تحرق وتدمر أمام أنظار النظام العراقي!

ثم جاء الدستور ليكون خنجرًا آخر في ظهر الكورد، فالمادة 140 التي وعدوا بها أصبحت حبرًا على ورق، بينما تحولت المدينة إلى معسكر للميليشيات المدعومة من إيران.

اليوم، تشهد كركوك أسوأ مراحل الاحتلال: سرقة نفط عبر أنابيب سرية إلى إيران، تزوير للهوية السكانية، واغتيالات ممنهجة لكل صوت كوردي حر.

لكن سيظل دم الشهداء وقودًا للتحرير، وسيبقى صمود الفلاحين في قرى دبس وبشير شاهدًا على أن الأرض تنتزع ولا توهب.

كركوك ليست «منطقة متنازع عليها»، بل هي أسيرة بيد نظام طائفي يبيع الوطن قطعة قطعة وينهب ثرواتها لتمول نظامًا شوفينيًا وميليشيات مذهبية عنصرية إرهابية.

فإلى متى ينكرون أن الآشوريين سموها «أرابخا» أرض الكوتيين؟ إلى متى يحاربون لغة الأطفال في المدارس؟ وإلى متى يسرقون خيرات شعب جائع بينما تملأ خزائن الميليشيات؟

إنها معركة وجود لا تحتمل الصمت.. فإما كركوك حرة كالنسر فوق سهولها، أو ستظل جمرة تحت الرماد تحرق كل محتل حتى يعود الحق إلى أهله.

«لن تسكت أصواتنا حتى تعود كركوك.. وحتى لو أغلقت بغداد أفواهنا بالرصاص، فسيظل صراخنا يدوي في محافل العالم!»

#كركوك_ليست_عراقية   #كوردستان_أو_الموت

كركوك مدينة كوردستانية عريقة

كركوك ليست مدينة عراقية، بل هي عاصمة كوردستان الثقافية والتاريخية، وشاهد حي على الوجود الكوردي الأصيل منذ آلاف السنين. رغم محاولات التغيير الديموغرافي والتطهير العرقي المنظم من قبل الأنظمة العراقية المتعاقبة، تبقى كركوك رمزًا للصمود الكوردي وأرضًا مغتصبة بفعل سياسات عنصرية طائفية.

التاريخ الكوردي لكركوك.. شواهد لا تُنكر

الجذور التاريخية

تُظهر النصوص الآشورية (الألف الأول قبل الميلاد) ذكر «أرابخا» (الاسم القديم لكركوك) كمنطقة يسكنها الكوتيون (أسلاف الكورد)، كما أشار المؤرخ سترابو إلى قبائل «كوردوين» في المنطقة.

في العصر الإسلامي، ذكر ابن حوقل في كتابه «صورة الأرض» (القرن العاشر الميلادي) أن كركوك كانت جزءًا من بلاد «الجبل» (إقليم كوردستان). خلال العهد العثماني، كانت كركوك سنجقًا تابعًا لولاية شهرزور (مركزها السليمانية)، مما يؤكد هويتها الكوردستانية.

التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي

بدأ التطهير العرقي بشكل منهجي في عقد 1920 بعد اكتشاف النفط، حيث شجعت الحكومات العراقية هجرة العرب إلى كركوك ضمن سياسة «تعريب» مدعومة من البريطانيين.

في 1970–1980، زاد النظام البعثي من وتيرة التهجير عبر «قانون التبعية رقم 41» الذي سحب الجنسية من آلاف الكورد وأجبرهم على مغادرة كركوك، بينما استوطن العرب في منازلهم المصادرة. وثّقت منظمات حقوقية مثل «هيومن رايتس ووتش» عمليات التهجير القسري، حيث أُحرقت قرى كوردية بالكامل وحُوّلت إلى مناطق عسكرية.

الاضطهاد المنظم.. سياسة التمييز الطائفي

التهميش الاقتصادي والإداري

  • تُحرم كركوك من عوائد النفط (التي تُقدّر بمليارات الدولارات)، بينما تُنفق على ميليشيات الحشد الشعبي.
  • تقليص حصة الكورد في الوظائف الحكومية إلى أقل من 10%، كما في تعيينات الشرطة الأخيرة (7 كورد مقابل 149 عربيًا).

العنف الطائفي والميليشيات

تُستخدم الميليشيات الشيعية (مثل عصائب أهل الحق) لترهيب الكورد عبر:

  • الاغتيالات السياسية (مثل اغتيال الناشط لوان كاجوي).
  • تغيير أسماء الأحياء الكوردية إلى عربية (مثل تحويل «آغجيلار» إلى «الحسينية»).

حملات الاعتقال والترهيب: أقامت الميليشيات حواجز أمنية مزيفة في أحياء كوردية، حيث يُعتقل الشباب بتهم ملفقة مثل «الانتماء إلى البيشمركة». في 2024، اختُطف الناشط الكوردي أحمد حسن وعُذّب حتى الموت.

التطهير الثقافي والديموغرافي

  • منع تدريس اللغة الكوردية في بعض المدارس.
  • تدمير المواقع الأثرية الكوردية (مثل قلعة كركوك).
  • تهدم المنازل الكوردية في أحياء كوردية وتُستبدل بمجمعات سكنية للميليشيات.
  • مصادرة أراضي الفلاحين الكورد في قرى مثل طوز خورماتو ومنحها لمستوطنين عرب.

نهب ثروات كركوك.. النفط يُهرب لإيران

تهريب النفط ونهب الموارد

تُنقل آلاف البراميل يوميًا إلى إيران عبر شبكات ميليشيات الحشد الشعبي. كشفت تقارير عن خط أنابيب سري يربط حقول كركوك بإيران، مما يحرم كوردستان من عائدات بملايين الدولارات.

تدمير الاقتصاد المحلي

يُحرم الكورد من فرص العمل في حقول النفط لصالح أفراد الميليشيات. أقل من 5% من عائدات النفط تُنفق على تطوير المدينة، بينما تُستخدم الباقي لتمويل الميليشيات.

خيانة الدستور العراقي (المادة 140)

وعد لم يُنفذ

نصت المادة 140 (2005) على 3 مراحل لحل أزمة كركوك: (التطبيع، التعداد، الاستفتاء)، لكن الحكومات العراقية عرقلتها عمدًا. في 2017، ألغت حكومة العبادي (بدعم إيراني) إدارة الكورد لكركوك واحتلتها بقوة «الحشد الشعبي».

استفتاء 2017 وقمع بغداد

صوتت كركوك بنسبة 90% لصالح استقلال كوردستان، لكن بغداد ردت بحملة عسكرية بقيادة قاسم سليماني واعتقالات وتعذيب للناشطين الكورد، وإقصاء الكورد من مؤسسات المدينة.

الخاتمة: المقاومة والتحرير

كركوك أرض محتلة، والنضال من أجلها معركة وجود. سبل المواجهة:

  • المقاومة القانونية: رفع دعاوى دولية وتوثيق جرائم الحرب.
  • المقاومة الشعبية: احتجاجات سلمية وعودة النازحين.
  • الحل الجذري: استقلال كوردستان ضمانة لتحرير كركوك.
«كركوك جمرة في قلب كل كوردي.. ستنطفئ بها كل محاولات الطمس.»