
انتقد معهد “كارنيغي” الدولي للأبحاث التقارب الحاصل بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مع “عصائب اهل الحق” الذي اصبح يوصف بانه “الشريك الجديد”.
وذكر تقرير المعهد بان المالكي سمح لتنظيم “عصائب أهل الحق” بالاحتفال في ساحة التحرير وإقامة احتفال خاص في كانون الثاني/يناير الماضي، وهو ما وصف بانه “عمل غير مدروس”.
وأشار التقرير إلى أن “التنظيم الذي سبق ان أعلن أنه سيضع السلاح جانبا وينخرط في العملية السياسية، بات اليوم الشريك الجديد للمالكي ولاسيما في انتخابات مجالس المحافظات التي من المفترض أن تُجرى في العام 2013، فضلا عن ميوله الشخصية للحصول على ولاية ثالثة”.
ولفت التقرير أنه “بانضمام العصائب إلى العملية السياسية، أراد المالكي أن يظهر بمظهر الرجل المتسامح الذي يرعى المصالحة الوطنية في البلاد واستخدم حجة خلق التوازن في الشارع العراقي بين عصائب أهل الحق وبين التيار الصدري، ولكن هذه الخطوة لم تقنع الكثيرين، بل أظهرت المالكي بمظهر الساعي إلى ضرب الطرفين ببعضهما البعض وانتظار النتائج”.
وأعتبر التقرير أن “تقرّب المالكي مع العصائب يعكس الحالة الراهنة لعلاقته مع التيار الصدري، فقد قرب المالكي جيش المهدي منه بشكل ملفت عقب تولّيه رئاسة الوزراء في 2006 وقد قام في العام 2007 بتوجيه كتب سرية إلى حلفائه في التيار الصدري، يطالب فيها السيد مقتدى الصدر بإبعاد قيادات جيش المهدي وترحيلهم إلى إيران لوجود تحرّك لاستهدافهم من قبل القوات الأميركية، وقد مهّدت تلك الرسالة بالفعل لمغادرة الكثيرين من قيادات جيش المهدي البلاد باتجاه إيران، من بينهم أبو درع المتّهم بتصفيات طائفية ضدّ السنّة، والذي انضم لاحقاً إلى العصائب”.
ومن الواضح بحسب التقرير أنه بتقاربه من “العصائب”، فقد أراد المالكي توجيه رسالة إلى التيار الصدري الذي توتّرت علاقته به مجددا، بأنه يمكن أن يعتمد على العصائب كداعم فاعل له، فضلا عن السعي للحفاظ من ناحية أخرى على علاقته مع إيران.
ويقول التقرير أن “المالكي ربما نسي أن القاعدة الشعبية للعصائب في العراق لايمكن مقارنتها بما يتمتّع به تيار الصدر الذي يملك 40 مقعداً برلمانياً وسبعة وزراء، ولم يمّيز سكان مدينة الصدر شرق بغداد والمدن الجنوبية إلا مؤخراً بين العصائب وبين التيار الصدري، عقب تبادل الطرفين إطلاق النار في مدينة الصدر في حزيران/يونيو الماضي، في مواجهات لم يعلَن عنها”.
وأوضح التقرير أن” تقارب المالكي مع عصائب أهل الحق أفرز تحركات خطيرة، كان آخرها قيامها بمجموعة تصفيات لعدد من الشباب العراقيين المقلدين لظاهرة الإيمو في بغداد، فضلا عن اختطافها وتهديدها عدداً آخر من هؤلاء الشباب في مدن عراقية أخرى”.
وتحرُّك العصائب في الشارع العراقي بهذا الشكل يقول التقرير “أعاد إلى ذاكرة العراقيين تلك الأيام التي كانت فيها الميليشيات والجماعات المتشدّدة تدير الشارع العراقي، وتفرض الخوة على الأهالي، وتقوم بتصفيات جماعية للسكان طبقاً لخلفيتهم الطائفية”.
وأضاف “لو تطور نشاط العصائب في الشارع العراقي لاحقا فلن تجني كتلة المالكي النتيجة ذاتها في الانتخابات المقبلة، فضلا عن انعكاسات الأمر على علاقة المالكي مع التيار الصدري من جهة والكتلة العراقية التي تسير في الطريق المعاكس للأخير بشكل دائم”.
وقد لا يتمكّن المالكي بحسب التقرير “من تجنب هذه الانعكاسات إلا باتخاذ خطوة تراجع مستقبلية، تماما مثلما حدث قبل أربعة أعوام حين تراجع عن دعم ميليشيات جيش المهدي”.
|
You must be logged in to post a comment Login